الشاعر اللبناني السيد معروف فضل الله بقلم ياسمين جزائري
الشاعر اللبناني
السيد معروف فضل الله
بقلم
ياسمين جزائري/ وهران - الجزائر
إذا قلنا لبنان نقول عيناثا ، تلك القرية الوادعة الحاضنة لأهلها كاحتضان هضابها لها، التي كانت وما تزال منبعا للعلماء والأجلاء الذين حفل بهم تاريخها العريق ، وكانت تضم أكثر علماء جبل عامل كما يذكر المؤرخون لاسيما آل خاتون وآل ابي جامع وآل الحسام وآل فضل الله الذين اشتهروا بالفقه و الأدب و الشعر.
و إذا تحدثنا عن شعراء آل فضل الله لا يفوتنا أن نتحدث عن الشاعر السيد معروف فضل الله من مواليد عام 1959 ، العاشر من شهر شباط ببلدة عيناثا من جبل عامل جنوب لبنان تابع دراسته بالجامعة اللبنانية حيث حاز على دبلوم في الأدب العربي وعلى شهادة الكفاءة التعليمية من كلية التربية اللبنانية و مارس مهنة التدريس كما شغل مناصب إدارية بها.
بدأ السيد معروف فضل الله رحلته مع الشعر منذ نعومة أظافره إذ حرص والده على تلقينه هو و إخوته أشعار القدامى و زرع فيهم حب العلم و الأدب وبخاصة الشعر العربي، عرفته منابر الأدب شاعرا ذاع صيته في المحافل الأدبية و قد جمع شعره بين الأصالة والحداثة و له مطارحات عديده مع عدد من الشعراء اللبنانيين والعرب وهو ما يعرف بالشعر الاخواني.
كتب الشاعر معروف فضل الله في معظم الفنون الشعرية و في أغلب بحور الشعر .
وله ديوان يضم مئات القصائد والمقطوعات ولا يزال قيد الطبع.
كاتب وناقد حقق كتاب مجموعة الرسائل والقصائد وكتاب الإمامة للعلامة الراحل الشاعر السيد محمد رضا فضل الله
حائز على العديد من الأوسمة التكريمية من منتديات لبنانية وعربية و على لقب شاعر العرب من النادي الدولي للشعراء العرب عام 2020 ، كما حاز على المرتبة الاولى في مسابقة الشعر الحسيني 2022م و قد امتطى بقصائده صهوة اللغة الشعرية البديعة وجمح بفرسه إلى البعيد البعيد حيث واحات الشعر الخيالية بأبهى صور الجمال التعبيري.
مختارات من أشعار السيد معروف فضل الله
- عن الأم / كان للأم نصيب كبير من قافية الشاعر معروف فضل الله ، الذي ما فتئ يذكرها في مناسبات عدة عرفانا لها بدورها في بناء الأجيال و تعظيما لمحبتها الصادقة فكانت عاطفته جياشة و حنينه لأيام الصبا باديا من خلال هذه القصيدة التي اخترناها لكم و عنوانها الأم
الأم
- - -
أفدي التي قد رصّعت أوراقي
بشذا الرّبيع وعطره الدفّاقِ
كم سهّدت جفنًا وأسهرها الدجى
سهر النّجوم. بأعين العشّاق
ما زلت في عينيّ رغم كٱبتي
شمسًا تبثّ النور في احداقي
حتى رحلت فغاض رونق بهجتي
واصفرّ لون الحرف في أشواقي
كم من معينك قد شربت على الظما
ومعين قلبك منبع الأخلاق
وأعيش رغم الموج صحو ربيعها
ويهزّ أشرعتي الحنين الباقي
يا من بصدرك للحنان وللندى
قلبٌ بأجنحة الملائك راق
حرفان في عين الحياة وقلبها
يتماوجان على يد الخلّاق
معروف فضل الله
- عن انتمائه الوطني و قوميته العربية غرد الشاعر معروف فضل الله من خلال قصيدته قائلا "ومن يسكنْ عرينَ الليث يومًا
فلن يخشى الثعالب والكلابا" مؤكدا على محبته لوطنه أرض المجد لبنان و لمشاعر الأخوة الصادقة للشقيقة و الجارة سوريا واصفا حاله بأنه نسر في عين العدو يخترق السحاب و ليس ذلك بغريب عليه فهو ابن لبنان و نسب آل فضل الله ضارب جذوره في عمق تاريخ لبنان و قد كانت هذه القصيدة درة تزين بها سجال الملتقى السوري الثقافي الدولي و لجمالها أضعها بين أيديكم.
على السّتينَ ودَّّعتُ الشَّبابا
ورأسي في هوى العشرين شابا
وكم عشتُ الصّبابةَ والتّصابي
وبعد الشّيب قد جُرّعتُ صابا
وكان القلب يخفق للغواني
ويطرب كلما سمع العتابا
وسمع القلبِ أرهفُ حين يهوى
ربابَ وحين يستمع الربابا
فدع عنك الهوى يا قلبُ واخفق
يحبّ الشّام تعتنقُ السّحابا
ومن يسكنْ عرينَ الليث يومًا
فلن يخشى الثعالب والكلابا
رحيقُ الياسمينِ على رباها
تناثر حيثما طابت وطابا
يقبّلُ وجنتي قسيونَ نجمٌ
ونجمٌ فيه يقتدحُ الشّهابا
وفي عتبات زينبَ بالعشايا
شعاع البدر يفترش القبابا
إذا سألتكَ بنتُ الشام عنّي
فخذ من قلبيَ الحاني الجوابا
وقل هو من ذرى لبنانَ نسرٌ
بأعلى الجوّ يخترق السّحابا
ويسكب من ثَدِيِّ الغيم خمرًا
به نجمُ الدّجى في الكأس ذابا
معروف فضل الله
- عن حب رسول الله الكريم عليه و على آله و صحبه أفضل الصلاة والسلام كتب في ذكرى مولده مذكرا بخصاله و أخلاقه الحميدة و فاضت عيون شعره بالمحبة و بالمديح لسيد الثقلين و من قوافيه نسج قصيدا مكللا بالجمال و كان عنوانها المولد النبويّ.
المولد النبويّ
أهلّ محمدُ البدر التمام
وعمّ النور وانقشع الظلام
وفي البطحاء غنى الطير بشرا
وبعد نواحه سجَعَ الحمام
وفي ظلمات غار حراء شعت
شموس الوحي والملأ الكرام
وامسى الغار بعد الوحي رحبا
له في كل ناحية مقام
وفاض ببئر زمزم سلسبيل
وهل الركن والبيت الحرام
وكسرى في المدائن جنّ خوفا
وفي الايوان يهتزّ الرخام
ونيران المجوس وقد تجلى
رسول الله خفّ بها الضرام
وفي ارض السمارة فاض يجري
نمير الماء وانتشر الخزام
وأعجز آي ربّك كلّ فحل
من الشعراء وانقطع الخصام
تجلى وجه أحمد في البرايا
كوجه الشمس وارتفع الغمام
قصور الروم قد آلت خرابا
وقد رُفعت على التقوى الخيام
ومكة تحتفي وتميد بشرا
وبغداد وطيبة والشآم
جمالك لو أفاض على مكان
لأشرق من محاسنك الرغام
ثلاث في يمينك خالدات
كتابك والتكرم والحسام
فاولها ملأت الارض نورا
به ونشرت ما نشر السلام
وثانيها تجود بكل شيء
وتزهد حيثما بطر الأنام
وثالثها فتحت الارض فيه
فخر لك الجبابر والعظام
محمد سيد الثقلين طرا
عليك صلاة ربك والسلام
معروف فضل الله

Commentaires
Enregistrer un commentaire