تخميس قصيدة المتنبي على قدر أهل العزم بقلم الشاعر معروف فضل الله

 تخميس قصيدة المتنبي 

 ( على قدر أهل. العزم)




زمانٌ على الأحرار عادٍ مُخاصَمُ

وأنيابُه في الفتْك بِيضٌ صوارمُ

وما العزم إلا أن نراك تقاومُ

( على قدر أهل العزم تأتي العزائم   

 وتأتي على قدر الكرام المكارم)


إذا المكرماتُ البِيضُ شطّ مزارُها

ركبتَ إليها الصّعبَ حيث ديارُها

له همّة كالسّيف ماضٍ شفارُها

( وتعظم في عين الصغير صغارها 

وتصغر في عين العظيم العظائم)


تراه إذا ما الحرب ينفثُ سمَّهُ

يلوذ به المهموم ممّا أهمّه

فكم بطلٍ في الحرب أثكل أمّه

(يكلف سيف الدولة الجيش همّه

وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم)


يصبُّ بكأس المجد خمرةَ بأسه

ويسقي طغاة الارض من فيض كأسه

وما يومه في النّصر إلا كأمسه

(ويطلب عند الناس ما عند نفسه

وذلك ما لا تدّعيه الضّراغم)


إذا لامس السيف المهنّد راحه

وصال به في طور سينا أزاحه

وكم فارس قرمٍ أسال جراحه

(يفدّي أتمّ الطير عمرًا سلاحه

نسور الفلا أحداثها والقشاعم)


يكرّ رجال الله من كلّ واثبٍ

ببأس أسود أرعبت كلّ غاصبٍ

تحيط بجند الغزو من كلّ جانبٍ

(وما ضرّها خلق بغير مخالبٍ

وقد خلقت أسيافه والقوادم)


وكم قلعة للبغي يهتك صونها

إذا أمر الفرسان في الحرب أو نهى

سقاها حميمًا والمنايا تلونها

(هل الحدث الحمراء تعرف لونها 

وتعلم أيّ السّاقيين الغمائم)


صرعت عدوّ الشّمس فوق طلوله

وفرّ من الميدان باقي فلوله

وقلعته الشمّاء بعد أفوله

(سقاها الغمام الغرّ قبل نزوله

فلمّا دنا منها سقتها الجماجم)


وخاض غمار الموت لا يعرف الونى

وخيل جيوش البغي أوردها الفنا

وحين اهل النّصر قلعته بنى

(بناها فأعلى والقنا يقرع القنا 

وموج المنايا حولها متلاطم)


مصدّعة الاركان كيف تبجّحت 

وأبوابها في وجهه.قد تفتّحت

وفي سكرة الموت الزؤام ترنّحت

(وكان بها مثل الجنون فأصبحت 

ومن جثث القتلى عليها تمائم)


بأيدي اللصوص الطامعين وجدتَها

ولولا. اقتدى الحكام فيك استعدتَها

وأنسيت من تستعمر القدس سبتَها

(طريدة دهر ساقها فرددتها 

على. الدين بالخطيّ والدهر راغم)


ومذ أنت وفّيت الذي قد وعدتَه

لك الدهر يعنو حيث انت هزمتَه

وأنشد ما للمجد أنت أشدته

(تفيت الليالي كلّ شيء أخذته 

وهنّ  لما يأخذن منك غوارم)


وسيفك في يمناك يلمع ساطعًا

وما انت ٱلا السيف ما انفكّ قاطعًا

وعزمك لو  تمضي تجسدّ واقعًا

(إذا كان ما تنويه فعلا مضارعًا 

مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم)


نجيّك بأس في القتال أجنّهم

وجرّد منهم درعهم ومجنّهم

وقد غرّهم يوم النزال بأنهم

(أتوك يجرّون الحديد كأنهم

سروا بجياد ما لهنّ قوائم)


أراك كفرع واسع الفيء وارفٍ

يواجه. عاتي الريح من كلّ عاصف

يخاف الردى منه وليس بخائف

(وقفت  وما  في الموت شك لواقف

كأنك في جفن الرّدى وهو نائم)


وأودعتها فوق. الصعيد غنيمة 

لوحش الفلا تفري كلاها نهومة

وما فلّ  منك. الدّارعون عزيمة 

(تمرّ  بك الأبطال كلمى. هزيمة 

ووجهك وضّاح  وثغرك باسم)

معروف. فضل الله

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الشاعر اللبناني السيد معروف فضل الله بقلم ياسمين جزائري

إلى عينيك بقلم الشاعر أبو محمد حسن البدوي

مُـقـاتِـل ٌفـي الـكِـلام بقلم الشاعر عبد اللطيف محمد جرجنازي