قصيدة بعنوان بل الرفيق الأعلى بقلم الشاعر معروف فضل الله
بل الرفيق الأعلى
ساءلتُ هذا الكونَ في آياتِه
إنْ كانَ عندَكَ مثلُ احمدَ هاتِه
عقُمَ الزّمانُ بأن يجيءَ بمثله
بشرًا يُضيءُ الله في مِشْكاته
يا مَن تكيّفَ قبلَ آدمَ في العُلى
حتّى استطالَ على الشّموس بذاته
غُرَرُ المحاسنِ في مرايا صفوه
تختالُ بين صِلاتِه وصَلاتِه
ألقى الجمالُ على ملامح يوسفٍ
شطرًا وقد أعطاكَ كلَّ صفاته
يا من براه الله بدرَ هدايةٍ
والوحيُ أشرقَ من سنا هالاته
نغَمَاتُ داودٍ كنغمةِ صوتِه
إنْ رتّلَ القرآنَ في غُنّاته
الصّدقُ في لهَجاته والحِلمُ في
خلجاته والعدلُ في خطراته
هيمانَ تاقَ إلى البُراق وقلبُه
لله شوقًا فاض في خفقاته
لمّا دنَتْ منه المنيّةُ أقبلتْ
تمشي على استحياءِ خطوِ بناته
ناداه داعي الموت يخشع عنده
ويرى المهابة في جلال سِماته
الله يُقرئك السّلامَ مخيّرًا
بين البقاءِ ومُنتهى درجاته
فاختارَ قرْبَ رفيقه الأعلى وقد
مادت رواسي الخُلد يومَ وفاته
وقضى على صدر الإمام مسبّحًا
ودموعُ فاطمةٍ على وجَناته
وتقطّعت سُبُلُ السّماءِ وأغلقت
أبوابَها الخضراءَ عن عتباته
وأهلّ بين الحُسنيين مخلّدًا
في محكمات الذكر عين حياته

Commentaires
Enregistrer un commentaire