قصيدة بعنوان مستوحش أنا بين الناس بقلم الشاعر معروف فضل الله توثيق ياسمين جزائري
مستوحش أنا بين الناس
مُستوِحِشٌ أنا بينَ النّاسِِ مُنفردُ
وحينَ أخلو بنفسي عيشتي رغدُ
وما اعتزالي لهم بغضًا لمَعشرهم
ما أرهفَ القلبَ شوقًا حينَ يفتقدُ
لي بينَ جنبيّ يشكو خافِقٌ تعِبٌ
وفي ضلوعيَ حرّى تنزِفُ الكبدُ
لولا نجيّةُ روحي والهوى قدَرٌ
يحنو عليّ كما لو أنّني ولدُ
لرحتُ أسكنُ كهفًا لا أنيسَ به
في وحشة الصّمتِ إلا الواحدُ الأحدُ
بعضي يسامرُ بعضي والنجومُ غفت
وصاحبي في الدّياجي وحدَهُ السّهَدُ
روحي قريبةُ نجوى للسَّما ولها
حبُّ التغرّبِ يُدنيني فأبتعد
أقلّبُ الكفَّ حيرانَ الرّؤى قلقْا
أميل حيث يميلُ الهمّ والكمدُ
كطائرٍ رفّ مخمورًا بنغمتِهِ
وكم ترنّم بِشْرًا ذلك الغَرِدُ
حتّى إذا الرّيحُ هبّت وهْيَ ماطرةٌ
أرخى الجناحين منه الماءُ والبرَدُ
يا فالقَ الحبّ زهرًا والنّوى ثمرًا
بالكاف والنون قبل اللمح تنعقدُ
وفالقَ الصّبح من قلب الظلام سنًا
من نور وجهِك بالإشراق يتّقدُ
ناديتََ موسى نجيًّا يصطلي قبسًا
من جانب الطور يسعى وهو متّئدُ
حتى توجّس خوفًا يوم لاح له
من نور وجهك ما دُكّتُ به العُمُدُ
في الغار أحمدُ ناجاهُ على ولهٍ
فعادَ وهْو بمسّ الوحي يرتعِدُ
ناجيتُ عفوَكَ عن ذنبٍ يطوّقني
يا من إليه بيوم الحشر أستندُ
بصيرتي عنكَ غشّاها الهوى حُجُبًا
ألقِ القميصَ عليها يرجعِ الرّشَدُ
ما همّني بعدَها والنارُ في كبدي
ففي هواكَ بقلب النّار أبتردُُ
معروف فضل الله
Commentaires
Enregistrer un commentaire