مرثية بعنوان " وداعا معلم الأجيال " بقلم الشاعر سالم الجلاصي في رثاء الدكتور نور الدين توثيق ياسمين جزائري

 رثاء شاعرنا الكبير نور الدين صمود في مجارة لرائعته:

"اكاد أحس إذا زرت نابل

بأني أزور حدائق بابل"



وداعا معلم الأجيال


لئِن هدّمَ الموتُ أعلى المنازلْ

وألهبَ بالجمرِ دمعَ الثّواكلْ


وزعزعَ قصرا وجفّفَ بحرا

وحامَ على قممٍ لا تُطاولْ


وزَلزلَ طَودا وفرّقَ جُندا

وأسقطَ في السّاحِ كلّ مُصاولْ


وبعثرَ عِقدا وبدّدَ عَهدا

ودكّ الحصونَ ودكّ المعَاقلْ


وشتّتَ شَملا وأفسدَ شُغلا

وألجمَ أغنيةَ المتفائلْ


فموتُك يا "نورُ" إذ دكّ عُمقي

أتَاني عَلى عكسِ كلّ الزّلازلْ


أتَاني عَلى عكسِ كلّ الرّزايا

أتاني على عكسِ كلّ النّوازلْ


سَقاني من المُرّ نوعَا غريبا

سقاتُه في العالمينَ قلائلْ


شَعرتُ على رَغمِ زحفِ المنَايا

بأنّك يا "نورُ"أولُ راحلْ


وأنَك أوجعتَني دونَ قصدٍ

وخلّفتَني تائها في المجَاهلْ


وأعلمُ أنّكَ عن غيرِ قصدٍ

غفوتَ وأطفأتَ تلك المشَاعلْ


وقد كنتَ منذُ قليل تغنّي

وتجمعُ حَولك سربَ بلابلْ


وتمتدّ ظلّا وتسمقُ نَخلا

وتبعثُ في السّمعِ شدوَ جداولْ


وما كنتَ يا نورُ بالشّعرِ تلهو

فقد كنتَ بالشّعرِ حقّا تناضلْ


سَموتَ بأجنحةٍ من ضياءٍ

أنرتَ الدّجى وطويتَ المراحلْ


حيَيتَ وأحييتَ جيلا فجيلا

وهذا فراقُكَ يا نورُ قاتلْ


حييتَ عظيمَا ومتّ عظيمَا

أ يا نورُ ناحَت عليك الفضائلْ


وناحَت عليكَ الطّيورُ الشّوادي

وناحَت عليك الصّبا والشّمائلْ


وناحَت عليكَ زهورُ الرّوابي

وناحَت عليكَ رمالُ السّواحلْ


وناحَت عليكَ فروعُ النّخيلِ

وناحَت حبيبي عليكَ القوافلْ


وناحَت عليكَ شفاهُ الحِسانِ

وناحَت عليك ظِلالُ الجَدائلْ


وناحَت عليكَ الزّهورُ وناحَت

حقولٌ نمَت في مدَاها السّنابلْ


وناحَ عليكَ النّهى والحِجا

فذَا الشّعرُ يا نورُ غاله غائلْ


أردتَ الحياةَ فعشتَ عَزيزا

وعلّمتَنا كيفَ نغشى المحَافلْ


بقولٍ بديعٍ ورأي حصيفٍ

يباركُ يا نورُ ما أنتَ فاعلْ


صحَائفُكَ اليومَ بينَ الأيَادي

بهنّ تُضاءُ الرّؤى والأناملْ


وتخلدُ في عالمِ الفكر دَهرا

وتُزري بمَا قد أتَاه الأوائلْ


لأنّكَ قدتَ جنودَ القَوافي

وجهّزتَ للفكرِ أقوى الجَحافلْ


وأعليتَ فينا  مكانةَ "قسٍ"

وأفحَمتَ يانورَنا كلّ "باقل"


لفقدِك يا نورُ قرطاجُ تبكي

صباحا مسَاءً فكيفَ بنابل!

سالم الجلاصي



Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الشاعر اللبناني السيد معروف فضل الله بقلم ياسمين جزائري

إلى عينيك بقلم الشاعر أبو محمد حسن البدوي

مُـقـاتِـل ٌفـي الـكِـلام بقلم الشاعر عبد اللطيف محمد جرجنازي