قصيدة ساء القريض بقلم الشاعر سالم الجلاصي توثيق ياسمين جزائري

 سَاءَ القريض

بقلم الشاعر سالم الجلاصي 


سَاءَ القريضُ وكَم شابَته أدرانُ

ما حيلتي وقرارُ الرّوحِ ظمآنُ؟


من أيّ نبعٍ سَأسقي مهجةً عطشَت

للعَذبِ.. فالعَذبُ لم تبلغه أشطانُ


ساءَ الورودُ فلا ماءٌ ولا شَجرٌ

ولا ظلالٌ لمَن مسّته نيرانُ 


ويحَ الأناملِ فاللوحاتُ باهتةٌ

لا الحبرُ حبرٌ ولا الألوانُ ألوانُ


ويحَ المسامعِ فالإيقاعُ ذو عوجٍ

لا اللفظُ لفظٌ ولا الأوزانُ أوزانُ 


ويصبحون ملوكا ..تلكَ مهزلةٌ

هم في الحَقيقةِ للأهواءِ عبدانُ


تلك الرّؤوسُ التي مادَت بلا طربٍ

هل تستقيمُ عليها اليومَ تيجانُ!


أينَ الخرائدُ؟ إنّي بتُّ أنكرُها

أينَ الغصونُ التي يسمو بها البانُ؟


أينَ القلائدُ للأعناقِ رصّعَها

ماسٌ ودرٌّ ويا قوتٌ ومرجانُ؟


لهفي على صورٍ كانت مجَللةً

بالتّوقِ والشّوقِ والتّحنانِ تزدانُ


كانَت وكانَ من الإتحافِ ملبسُها  

باتَت عليها من الإسفافِ أكفانُ


الأدعياءُ على طولِ المَدى انتشروا

من كلّ ناحيةٍ بانُوا وما بَانوا


هم كالجَرادِ بهم غامَت مفاوزُنا

وأشفقَت منهمو في الجوّ أركانُ


ملّ المقامُ فليتَ الرّيحَ تقذفُني

في أفقِ تعزيتي فالّلحظُ حيرانُ


أنا الفقيرُ ومَالي غيرُ قافيتي

إن يأخُذوها فبَاقي العمرِ خسرانُ


في أيّ لجٍّ ترَاني سوفَ أطلقُها؟

وكيفَ تسلمُ والرّبّانُ قرصانُ؟


الشّعرُ نبضةُ وجدَاني أتسرقه!

تا الله ليسَ لهذا الذّنبِ غفرانُ


سَاءَ القريضُ وسَاءت كلُّ فاصلةٍ

مُنبتّةٍ مالها في السّطرِ أحضانُ


سَاءَ القريضُ وسَاءت كلّ مفردةٍ

ممجوجةٍ لاكَها يا أختُ جوعانُ


صَدقتِ شَاعرتي فالشّعرُ في خطرٍ

ماذا أضيفُ وجلُّ القولِ أحزانُ!


سالم الجلاصي

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الشاعر اللبناني السيد معروف فضل الله بقلم ياسمين جزائري

إلى عينيك بقلم الشاعر أبو محمد حسن البدوي

مُـقـاتِـل ٌفـي الـكِـلام بقلم الشاعر عبد اللطيف محمد جرجنازي