مقالة للدكتور منير سلمان توثيق ياسمين جزائري
مقالة للدكتور منير سلمان
نشرت اختنا الاستاذة ياسمين جزائري على هذه الصفحة الراقية منذ يومين قصيدة نهج البُردة لأمير الشعراء أحمد شوقي في فقرة سجال حر... لاقت هذه القصيدة الرائعة نجاحاً كبيراً، ففاضت قريحة الشعراء وسال حبر الأدباء والمتذوقين في هذا السجال...
يسعدني بهذه المناسبة أن أنشر اليوم مقالة كنت قد نشرتها على صفحتي منذ سنتين تناولت فيها هذه القصيدة العصماء بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف...
"ريمٌ على القَاعِ بينَ البَانِ والعَلَمِ........... أَحَلَّ سَفْكَ دَمِي في الأَشْهُرِ الحُرُمِ
لمَّا رَنا حدَّثتني النفسُ قائِلَةً............... يا وَيْحَ جَنبِكَ، بالسَهمِ المُصيبِ رُمِي
يا لائِمِي في هَواهُ والهَوَى قَدَرٌ.................. لَوْ شَفَّكَ الوَجدُ لَمْ تَعذِلْ ولَمْ تَلُمِ
يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَداً.. أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ...
يا نفسُ، دُنيَاكِ تُخْفي كلَّ مُبكيَةٍ.................... وإِن بدا لكِ منها حُسنُ مُبتسَمِ
صَلاحُ أَمرِكَ للأَخلاقِ مَرجِعُهُ....................... فقوِّمِ النفسَ بالأَخلاقِ تَستقمِ
والنفسُ من خيرِها في خيرِ عافيةٍ........... والنفسُ من شرِّها في مَرْتَعٍ وَخِمِ...
لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبياءِ، ومَنْ....................... يُمْسِكْ بمِفتاحِ بابِ الله يَغتَنِمِ
محمدٌ صَفوةُ الباري ورحمتُهُ....................... وبُغيَةُ الله من خَلْقٍ ومِن نَسَمِ
سَرَتْ بَشائِرُ باِلهَادي ومَولِدِهِ... في الشَرقِ والغَربِ مَسرَى النورِ في الظُلَمِ
يا أَحمدَ الخيْرِ، لي جَاهٌ بتسْمِيَتي............. وكيف لا يتسامى بالرسولِ سمِي ؟...
أبيات شِعر رائعة أقتطفها من قصيدة "نهج البُردة" لأمير الشعراء أحمد شوقي التي تُعدُّ من أرقى القصائد العربية والتي تحتوي على مئة وتسعين بيتاً... هي من أشهر القصائد في مدح النبي محمد (ص)، كتبها شوقي على الأرجح في بداية القرن الماضي وتأثر فيها بقصيدتين شهيرتين:
* الأولى، لامية كعب بن زهير بن أبي سلمى التي كانت من طلائع ما وعته الذاكرة الأدبية في مدح الرَّسول(ص)... لمَّا ظهر الإسلام هجا كعب النبي محمد، فأهدر النبي دمه!... جاءه كعب تائباً ومستأمناً وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة "بانت سعاد"، فعفا عنه النبي وخلع عليه بُردته... ورد في هذه القصيدة :
أُنْبِئْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَني.. والعَفْوُ عنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ
وقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُعْتَذِراً... والعُذْرُ عندَ رَسُولِ اللهِ مَقْبولُ...
* وخصوصاً الثانية، قصيدة "البُردة" أو "الكواكب الدريَّة في مدح خير البرية" لمحمد بن سعيد البوصيري الذي اشتهر بمدائحه النبوية والذي وُلد في الجزائر في القرن الثالث عشر الميلادي ثم هاجر إلى مصر حيث درس فيها تعاليم الدين وأنشأ مسجده الشهير في الإسكندرية. وردَ فيها :
محمدٌ سَيِّدُ الكونينِ والثقلينِ....... والفريقينِ مِن عُربٍ ومِن عَجَمِ
هُو الحبيبُ الذي تُرجَى شفاعَتُهُ.... لكُلِّ هَوْلٍ مِن الأهوالِ مُقتَحَمِ...
سُمِّيتْ قصيدة أمير الشعراء "نهج البُردة" لأن شوقي عارض بها قصيدة "البُرْدَة" للإمام البوصيري واستخدم فيها نفس القافية... يبدأ شوقي هذه القصيدة بواحدة من أجمل وأشهر مقاطع الغزل كما اعتاد الشعراء قبله، ثم ينتقل إلى الخواطر في شؤون الحياة ويدعو إلى التحلِّي بالأخلاق وصالح الأعمال. ويكرِّسُ القسم الأوفر منها في مدح الرسول (ص) وذكر صفاته الحميدة وفضائله وانجازاته وتعاليمه وشفاعته يوم الحساب. ويختتم قصيدته داعياً الله عزَّ وجل بأن يُتمِّم فضله ونعمته على المسلمين بمنحهم حُسن الخاتمة كما منحهم حُسن البداية ببعثة الرسول الكريم...
لحَّنَ الموسيقار رياض السنباطي أغنية "نهج البُردة" سنة ١٩٤٦، وذكر أن تلحينها كان الأسرع والأسهل، فقال ما معناه : احتاجت مني ثلاث ساعات فقط، أما السبب فأُقسم بالله العظيم بأنني كنت أكتب نوتة أنغام اللحن وكأنني كنت أستمع إلى صوت شجي سماوي في داخلي وكنت أُردِّد وراءه !...
أما كوكب الشرق السيدة أم كلثوم، فكما عودتنا، زادت الطين بِلَّة! فتغنَّت بالرسول الأعظم وشدت وأبدعت وابتهلت وأشجت...
أطيب الأماني بمناسبة ذكرى مولد خير المرسلين وأكبر الشافعين نبيَّنا المصطفى محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله وصحبه أجمعين"....

Commentaires
Enregistrer un commentaire