سن التقاعد بقلم الشاعر معروف فضل توثيق ياسمين جزائري
القصيدة التي ألقيتها في حفل التكريم
الذي اقيم في ثانوية الصرفند الرسمية
بمناسبة بلوغي سنّ التقاعد
أفنيتُ عمريَ في التّعليمِ مُعتَكِفا
حتّى خشيتُ على أعصابيَ التّلَفا
واللهُ يعلمُ أنّي لا أخافُ سوى
أن ينشرَ الله يومَ المَحْشَرِ الصُّحُفا
باكرتُ في غرّة العشرين منتشِقًا
حبرَ الحروف شذيًّا والرّبيعُ صفا
حتّى ختمتُ وريحُ المسكِ يحملني
إلى ربوع أبي ذرّ أخي الضُّعَفا
ثلاثةٌ بعدَ كرِّ الأربعين خلتْ
وراءهنّ كسرتُ الزّخرفَ الخزَفا
سامرتُ أنجمَها بالأمس فانسكبت
في مُقلتيّ تخُطّ الياءَ والألفا
وعدتُ أهرقُ أشجاني على قلمٍ
رغمَ الجفاف يغنّي الحبّ والشّغفا
ظمآنَ ينهلُ من صفو الغدير رؤًى
ويستقي الأعذبين الطفّ والنّجفا
به على الصّخر لو رقّشتُ مرتجلا
تحرّك الصّخرُ تحت الارض وارتجفا
أعطيتُ للجيل من قلبي ومن كبدي
ولا أمنّ بما أعطي وإن نزَفا
ماذا أقولُ وكفّي فارغٌ ويدي
ممنوعة الصّرف من أن أطلبَ النّصَفا
وراتبي ألِفٌ للوصل منقطعٌ
من اوّل الشهر في البنزينِ قد حُذِفا
على المواسم أسراب الجراد نمت
وامتصّ من دمنا القرّادُ وارتشفا
ويلُ القطيع من الذؤبان جائعة
مسنونة النّاب إن راعي القطيع غفا
سيلُ الفساد طغى في الأرض فانفجرت
غضبى وزلزلت الجدرانَ والسُّقُفا
بالأمس كم سفحت تلك الخطوب دما
للابرياء وأنفُ الدهر كم رعفا
معروف فضل الله

Commentaires
Enregistrer un commentaire