أبطال غزة بقلم الشاعر أ رشيد دياب
بقلم الشاعرأ. رشيد دياب
( أبطال غزّة)
توثيق ياسمين جزائري
أبطالُ غزَّةَ همْ أبطالُنا النُّجُبُ ،
و المؤمنون همُ بالله إذْ وَثَبُوا.
من غيرهُم جرّع الأعداء من غُصَصٍ
مثل الصواعق جاؤوا فُلكُهُم سُحُبُ
لله درُّهُمُ ، و النَّصرُ يقتربُ.
حيِّ اللُّيوثَ لأجلِ الحقِّ وثبتُهمْ
و كلُّهُم ضيغمٌ في وَثْبِه حَرِبُ .
جيشُ القرودِ و أسقطتُمْ دِعايَتَهُ ،
يصطكُّ من فزعٍ ؟ يبكي و ينتَحِبُ
بالوا من الخوفِ في أثوابهم و مضوا ،
نحو المخابئ كالفئران تصطخبُ
سبعون عاماً دَجَتْ ذُقنا مهانَتناْ،
لم تُرجِعِ الحقَّ أقوالٌ ولا خُطَبُ
كلُّ الشِّعاراتِ أضْحَتْ ههنا كذِباً ،
حتَّى لقدْ ملَّ من تنويمٍ بها الكَذِبُ
يا غزَّةَ المجدِ والأوجاعُ نازفةٌ ،
و قوافلُ الشُّهداءِ الغُرِّ تنسكبُ !
والكونُ ما بينَ مذهولٍ و منكفئٍ ،
أمّا الضميرُ فوهمٌ فارغٌ خَرِب.
هل تسألينَ عنِ الأعرابِ أين همُ ؟
ويلاهُ مِنْ خَجَلٍ إذْ يُذكرُ العَرَبُ !
أينَ العروبة ؟ أينَ القومُ ؟ وا أسفا ،
ألهاهُمُ الرَّقصُ في الحاناتِ و الطَّرَبُ
لا ماء للطُّهرِ في أركان مخدعِهِم ،
باتوا سُكارى و نخبَ الذُّلِ قد شرِبوا
يا أمّتي ! أين مليارٌ و نخوتُهُمْ ؟
كأنّهم خُشُبٌ ؟ بل إنَّهُمْ خُشُبُ !
تَعِسَ الذُّكورُ إذا قلّتْ رجالُهمُ ،
يا ليت ليتَ عليهمْ تُحمَلُ القِرَبُ
أما بيننا خالدٌ للقدسِ غضبتُهُ ؟!
و لا خيولُ صلاحٍ جريُها رَهَبُ؟!
كأنَّ قاموسَنا سُلَّتْ كرامَتُهُ ،
لا تتعبنَّ ، فما في طيِّهِ غَضَبُ
هل ماتَ معتصمٌ ؟ قد ماتَ معتصمٌ.
فلا خيولَ لنا - بَلقاءَ - تَحْتَرِبُ
أينَ الطُّبولُ ؟ و قد كانتْ تُصدِّعُنا ؟
وعداً بويلٍ إذا من غزَّةَ اقتربُوا
أمْ أنَّ غزّةَ شيءٌ غير غزّتنا ؟
أمْ غيَّرَتْ وِجهَةً أنباؤها الشُّهُبُ ؟!
يا طاهرَ النَّفسِ دونَ الحقِّ تبذُلُها ،
و دونَ نعلك تيجانٌ ، كذا الرُّتَبُ
هذي الدّماءُ لصونِ العرضِ تُرخِصُها ،
إنَّ الشّهادةَ ما تبغي و تطّلبُ .
اضرِبْ فداكَ أعاريبٌ مُهلهلَةٌ
اضربْ و خلِّ العدا بالويلِ تَلتَهِبُ
اضربْ و طايِرْ غبار الذّلِ عن زَمنٍ
و اسطَعْ ضياءً فأنت الشّمسُ و الشُّهُبُ
اضربْ و أوجِعْ بني صهيونَ كلَّهُمُ ،
وبعضُ مَنْ أوجَعْتَهُمْ – يا حسرتا – عَرِبُ
اضرِبْ فداكَ عروشٌ فوقَها رِمَمٌ
اضربْ لكي تُرجِعَ الحقَّ الذي سَلَبُوا
يا قدسُ ! مهلاً ولا تستعجلي عَرَبَاً ،
إنَّ العجالةَ ممَّا يكرهُ العربُ .
ما سالَ فيكِ دمٌ ، كلّا ولا هُتِكَتْ
فيكِ الحرائرُ ، و الأوغادُ ما ضَرَبُوا .
كلّا ولا هدَمُوا فوق الرُّؤوسِ بِناً ،
كلَّا ولا جاوزوا في الغيِّ و اغْتَصَبوا
ففيمَ تستصرخينَ العُرْبَ غضبَتَهُم ؟!
و العُربُ ! قد تعلمينَ العُربَ إنْ غضِبوا
ألفُ اجتماعٍ ..مسيراتٌ مُسيَّرَةٌ ،
يُندِّدونَ ....، علامَ اللّومُ و العَتَبُ ؟!
و يعقدونَ لأجل القُدسِ مؤتَمراً
يأتونَهُ عُصَبَاً في إثْرِها عُصَبُ .
و يهتفونَ بساحاتٍ بها اعْتَصَموا ،
مشياً أتَوها فما طارُوا و لا رَكِبوا .
يا غزَّةَ الطُّهرِ ! لا تستعجلي عَربَاً،
إنَّ العجالةَ مصحوبٌ بها العَطَبُ .
قُومِي لفجرِكِ في التَّغليسِ واحدَةً ،
فالعُربُ مِنْ زَمَنٍ باتوا وهُمْ جُنُبُ .
مهلاً فعندَ رُكامٍ طفلةٌ جَثَمتْ،
خطَّتْ على صخرةٍ قدْ باعَنا العرَب
بولي على أكبرِ التِّيجانِ في وَطَني
ما همّها أَلَمٌ كلّا و لا نَسبُ .
بولي على شاربٍ بالذُّلِّ مختضبٍ
قُبحاً لهُم ، نسوةٌ في وجهها شَنَبُ
يا أهل غزّة و الأيّامُ مقبلةٌ ،
بُشرى لكُمْ ، آيةٌ ضاءتْ بها الكُتُبُ
إن تنصروا ربّكمْ فالنّصرُ موعدُكُمْ
لاحَتْ بشائِرُ نصرِ الله فارتقبوا
( رشيد دباب ) سورية

Commentaires
Enregistrer un commentaire