قصيدة بعنوان مَاذَا سَيُجدِي البُعدُ والتَّغرِيبُ بقلم الشاعر د. فائز أحمد توثيق أ. ياسمين جزائري
قصيدة بعنوان مَاذَا سَيُجدِي البُعدُ والتَّغرِيبُ
بقلم الشاعر د. فائز أحمد
توثيق أ. ياسمين جزائري
* والحربُ قد فرَّقت الشَّمل، هَيَّجتْ شوقي وأنا في غربتي عن وطني مكالمةٌ هاتفيةٌ مِن بلدي، سمعتُ فيها صوت ابني احمد وابنتي أميرة وأمهما الفاضلة، فلم يكن لي غير الشعرِ ملاذ. حملتُ أوراقي وسطَّرتُ حروفي، ليحكي لسانُ شعري عن حالي.
مَاذَا سَيُجدِي البُعدُ والتَّغرِيبُ
نَفْعَاً عَلَى رَجُلٍ غَزَاهُ مَشِيبُ
يَمشِي الوَقَارُ بِمَشيِهِ مُتَمَهِّلاً
رِفقَاً فإنهُ شَاعِرٌ وأَدِيبُ
كَيفَ التَفَتَّ أَيَا زَمَانُ لِجَنَّتِي
فَجَعَلتَهَا طَلَلاً عَلَاهُ لَهِيبُ
كَيفَ انثَنَيتَ إلى الحُرُوبِ تَسُوقُها
تَرمِي بِشَرٍّ مَوطِنِي فتُصِيبُ
كَيفَ انتَزَعتَ مِن البُيُوتِ أُنَاسَهَا
فَالدَّارُ قَفرٌ شَاخِصٌ وَمَهِيبُ
كَيفَ ارتَضَيتَ تَسُوءني بِتَغرُّبٍ
هذا لَعَمْرِي يَا زَمَانُ عَجِيبُ
وَحدِي بِمَنأى عن بِلادِي هَائِمٌ
لا عَيش يَحلُو طَعمُهُ وَيَطِيبُ
تَمضِي الَّلَيالِي بالهُمُومِ بَطِيئةً
وَالكَونُ حَولِي صَامِتٌ ورَتِيبُ
خَلَّفتُ قُرَّةَ أعيُنِي وَمَنَحتُهُم
وَعدَ اللُّحُوقِ إذا استَبَانَ نَصِيبُ
فالقلبُ يَخفقُ دَائِمَاً مُتَرَقِّبَاً
والخَوفُ مِن غَدرِ الزَّمانِ يُرِيبُ
أَقضِي الَّليَالِي سَاهِرَاً وَمُؤَرَّقَاً
يَلتَاعُ قَلبِي وَالدُّمُوعُ تَسِيبُ
وَيَلوحُ أَحمَدُ في احتِدامِ خَوَاطِرِي
والطَّيفُ لِلقَلبِ المَشُوقِ طَبِيبُ
لو كنتُ أملكُ فِي الحَيَاة مَصَائِرِي
مَا كنتُ أحمد عن رُبَاكَ أَغِيبُ
لا آلُ جَهْدَاً كي مُنَاكَ تَنَالَهُ
وَأَخَافُ ظَنَّكَ يَا بُنَيَّ يَخِيبُ
مُرُّ اغتِرَابِي إِنْ سَعِدتَ حَلاوَةٌ
صُمّ الجلامدِ كي تُسَرُّ أُذيبُ
فَلتَرمِنِي المِحَنُ الشِّدَادُ بِسَهمِها
مَا دُمتَ تَسْلَمُ وَالزَّمَانُ خَصِيبُ
أعطِيكَ عُمرِي كي تَعِيشَ مُعزَّزَاً
تَرِدُ المَعَالِي فالنَّجِيبُ أَرِيبُ
أنتَ المُعَدُّ إذا قُوَايَ تَضَعْضَعَتْ
أَو لاحَ أمرٌ مُفزعٌ ورَهِيبُ
يَزدَادُ شَوقِي للأمِيرةِ كُلَّمَا
أرنو لِفَجرٍ أو يَجِيءُ مَغِيبُ
ماذا تُرَانِي يَا بُنَيَّةُ فَاعِلٌ
هذا الشَّتَاتُ مُبَرِّحٌ وَصَعِيبُ
أنتِ الحَيَاةُ حَبِيبَتِي هَل دُونَهَا
يَسرِي بِإنسَانِ الوجودِ دَبِيبُ
كلَّ السَّعَادَةِ مُذ قَدِمتِ عَرفتُها
الأُفْقُ زاهٍ والمَدَى تَرحِيبُ
نُورُ اعتِزَازِي مِن بَهائِكِ مُشرِقٌ
ثَوبُ افتِخَاِري مِن سَنَاكِ قَشِيبُ
دَومَاً لِصَاحِبَتِي أَصِيحُ مُنَادِيَاً
وَيْحِي، فَكَيفَ النَّائِيَاتُ تُجِيبُ
أنتِ الشَّرِيكُ لِفَرحَتِي وَتَعَاسَتِي
كيف افتَرَقنَا والزَّمَانُ عَصِيبُ
أنتِ الرَّفِيقَةُ والصَّدِيقةُ وَالهَوَى
مَا نَمَّ عِطرٌ أو تَفَوَّحَ طِيبُ
أهفو إليكِ بِحَسرَتِي وَتَأمُّلِي
أَوَلَيسَ يَهفُو لِلحَبِيبِ حَبِيبُ
مَن عَاشَ يُقطعُ عَن لِقَاءِ أَحِبَّةٍ
فَهوَ الَّذِي للمُوجِعَاتِ نَسِيبُ
تَتَنَاوَبُ الآلامُ فِي تَعذِيبِهِ
وَيَضِيقُ عَنهُ الكَونُ وَهوَ رَحِيبُ
غَدَرَ الزَّمَانُ بِسَعدِنَا وَبِأُنسِنَا
فَالحُزنُ طَاغٍ وَالفُؤَادُ كَئِيبُ
مَا كنتُ أَحسَبُ أنَّنَا مِن أَمنِنَا
وسَلامِنَا يَومَاً يُغَاظُ رَقِيبُ
فَيَثُورُ مِثلَ العَاصِفَاتِ مُدَمدِمَاً
يَحدُوهُ فِي شُؤمِ الفِعَالِ نَعِيبُ
يَا عَاذِلِي هذا مُرَادَكَ نِلتَهُ
الغُمْضُ مِن مُقَلِ العُيُونِ سَلِيبُ
قَد صَارَ مَن كَانَتْ بِلادَهُ قِبلةً
لِلقَاصِدِينَ يُضَامُ وَهوَ حَسِيبُ
قد كُنتُ فِي بَلَدِي كَرِيمَاً سَيِّدَاً
والآنَ أُدعَى وَافِدٌ وَغَرِيبُ
لا يُصلِحُ الوَطَنَ العَزِيزَ تَقَاتُلٌ
لَو لَانَ قَلبٌ أو أَصَاخَ لَبِيبُ
د. فائز احمد علي
عُمان / مسقط
السبت 25 مايو 2024م

Commentaires
Enregistrer un commentaire